رواية الطفلة والوحش الفصل التاسع 9 بقلم نورا السنياطي

لمحة نيوز

المنفي ليس أن تكون خارج العالم 
المنفى الحقيقي هو أن تكون خارج قلب من تحب 
رواية الطفلة والوحش
بقلمي الكاتبه الصغيرة
البارت الجديد حبي مش حنين بس قاتل عشاني
دخل يزن الغرفة بخطوات ثابتة ملامحه جامدة جدا ما فيش أثر للتعب اللي سهره طول الليل باين بس عنيه عنيه كانت فاضحة وجعه 
آرين كانت نايمة على السرير عيونها مفتوحة بتحدق في السقف والوجع مرسوم على كل تفصيلة في وشها بس لما شافته حاولت ترسم ابتسامة سخيفة 
أهلا ب الاستاذ اللي سايبني قاعدة لوحدي 
ما ردش قرب منها سحب الكرسي اللي جمب السرير وقعد عينيه عليها مش بيحولها 
انا كلمت الدكتورة كل التحاليل كويسة بس الجلسة الأولى لازم تبدأ بكرة
قالتها بهمس تعب
يعني انا هفضل في المستشفي 
سكت شوية وبعدين مد إيده بهدوء ومسح على جبينها نبرته كانت باردة لكن صوته هادي جدا كان بيحاول يبين انه قوي عشانها رغم الوجع اللي في قلبه 
آريني خايفه ولا اي خايفه وانا جنبك 
ابتسمت بخفة رغم التعب
لا مش خايفة طول منتا جنبي 
رفع ايده يمسح علي وجنتها بحب وحنان 
طب يلا ارتاحي شويه وانا جنبك اهو مش همشي 
يزن لو انا مخفتش

هموت صح 
صمت لحظة
وبعدين قالها بصوت خفيض بس نبرته قاطعة
آرين أي كلمة هبلة عن الموت أو الانسحاب هقطعلك لسانك 
رفعت عيونها بتحدي بس خافت من نظرته الجادة وبعدين همست
أنا خايفة يا يزن 
قرب منها أكتر وهو بيشد اللحاف عليها
أنا مش هسيبك وإنت مش مسموحلك تخافي أول جلسة بكرة وهكون قاعد هنا ومش هقوم إلا لما تخلص لو تعبت بصيلي لو تعبتي أكتر همسك إيدك بس متفتحيش بوقك بنص كلمة ضعف فاهمة
حركت راسها بنعم بس دموعها خانتها نزلت رغما عنها 
مسك إيدها وقال بنبرة أخيرة
أنا مش طيب بس حاربلك العالم كله فعيشي عشان أعيش 
بين عيونه ووجعي وطن
قضى معاها اليوم كله 
ماسابهاش لحظة 
من ساعة ما الصبح الممرضة دخلت علشان تغير لها المحاليل وهو واقف ساند ضهره عالحيطة ساكت لكن عينه بتحكي 
كل حركة بتتحركها كل تنهيدة بتطلع منها كل لمعة في عنيها كان شايفها 
كانت بتتكلم وتضحك 
بتحاول تهزر معاها
بتقول نكت مالهاش أي معنى
بس هو كان حافظها حافظها جدا 
عارف إن دي محاولتها الأخيرة تخبي بيها خوفها 
يزن قالتها وهي بتقلب وشها الناعم عليه
انا خايفة العلاج ميجبش نتيجة واموت انا عرفت
انو حالتي متاخرة وحرجة 
ماجاوبش 
بس عينه اتسعت ولثانية 
شاف حياته وهي بتنهار جواه 
قرب منها وقال بصوته الهادي لكن القاطع
هتعيشي فاهمة وده مش طلب دي أوامر 
ابتسمت بتعب وغمضت عنيها وقالت بهمس
طيب بس لو موتت اوعى تسيبني لوحدي 
مر اليوم
وآرين متعلقة فيه
وهو متعلق في نفسها
كل ثانية كانت بتمر كأنها سنة
وكل مرة يلمس إيدها كانت بتاخد نفس جديد 
نامت وهيا بتسمع صوت أنفاسه جنبها
وهو قاعد على الكرسي ماسك إيدها
مش ناوي يقوم ولا لحظة 
اليوم التالي الجلسة الأولى للكيماوي
دخلت الممرضة الصبح بصوتها اللي فيه جدية
أستاذ يزن جه وقت الجلسة 
آرين فتحت عيونها وعيونها باهتة 
مرعوبة 
شفايفها بتترعش 
وبمجرد ما سمعت الكلمة دموعها نزلت 
مش عايزة أروح أنا بخاف من الحقن بخاف من الوجع بخاف منك كمان! قالتها بنبرة طفولية وهي بتحاول تخبي وشها 
قرب منها بسرعة وركع قدام سريرها ومسك وشها بكل هدوء
أنا معاك مش هسيبك بصيلي آرين عينيك في عيني فاهمة
بس وجع هيكون في وجع يزن!
بس أنا هنا هتشدي على إيدي وأنا هشيل عنك 
قامت الممرضة بتجهزها لكن آرين فضلت ماسكة
في إيده
كأنها بتتعلق بطوق نجاة في بحر بيغرقها 
وصلوا لغرفة الجلسات والدكتور وقف قدام الباب
آسف مش مسموح لحد يدخل مع المريضة لازم تكون لوحدها 
آرين صرخت وهي بتعيط
لااا! مش لوحدي! يزن خليك معايا! متسبنيش لوحدي بخاف! بليز 
يزن وقف رجع خطوة
وبص للدكتور بنظرة خلت حتى الحيطان ترجف 
هدخل 
قالها بنبرة صلبة حاسمة 
الدكتور ابتلع ريقه وقال بتوتر
بس التعليمات 
خلي تعليماتك ليك أنا هدخل غصب عن أي حد ودي مش نقاش 
الدكتور سكت
فتحله الباب بإيده المرتعشة
وآرين دخلت متشبثة بيزن 
داخل غرفة العلاج
آرين اتغطت بالبطانية وجسمها بيرتعش من الخوف
والممرضة بتركب المحاليل في يدها
وإبرة الكيماوي بتدخل الوريد 
صرخة صغيرة طلعت منها
شدت على إيد يزن بكل قوتها
وصوت أنفاسها اتسارع 
يزن كان ماسك إيدها بإيده
وعينه عليها
شفايفه مقفولة
بس جواه في بركان 
وشها شاحب
دموعها نازلة
وجسمها بيتشنج
وبعدين
غمضت عيونها وفقدت الوعي 
آرين! آرين!! صوته كان فيه رعب حقيقي 
قرب الدكتور وقال بلامبالاه
ده طبيعي جسمها منهك وده رد فعل متكرر هتفوق بعد شوية 
لكن يزن ما استحملش 
بقبضة
قوية ضرب الدكتور في وشة صوته زئير
إنت فاكرها رقم ف ملف! دي حياتي حياتي فاهم!
الممرضات اتجمعوا
تم نسخ الرابط