رواية زهرة العاصي(الفصل الحادي عشر)بقلم صفاء حسني

لمحة نيوز

ما ينطق ولا كلمة جري على العربية.
زينة وقفت مكانها مش فاهمة وبعد دقايق رجع عاصي وهو شايل شنطة صغيرة لونها غامق ومدها لها من غير ما يتكلم.
زينة باستغراب
دي إيه!
عاصي بهدوء ونظره رايح على السلم لفوق
هدوم... كنت متوقع إنكم هتحتاجهم. وطلبت من عمى شعبان .. يجبهم.
زينة بصت له مستغربة بس في عينها كان فيه احترام... لأنه فهم.
زينة بهمس وهي بتاخد الشنطة
شكرا...
طلعت زينة بصوت أهدى
زهرة... معايا هدوم ليكي الدكتور عاصي كتر خيره عمل حسابه وبعت جابهم. تحبي أسيبهم على الباب
زهرة سكتت شوية وبعدها قالت بصوت مبحوح
دخليهم... بس سيبيني لوحدي شوية.
زينة دخلت بسرعة حطت الهدوم على الكرسي وبصت لها بعين فيها شفقة.
كانت هتتكلم لكن زهرة بصت لها بعين كلها رجاء
زهرة بهمس
سيبيني شوية... بعدين نتكلم.
زينة خرجت وقفلت الباب وراها بهدوء.
......
زهرة العاصي
الكاتبة صفاء حسني
حصري
قرار محمد. ان يخرج من البلد ويسافر عند عزيز ويوجهه.
وصل المكتب رحب بيه عزيز.
عزيز
تعبت نفسك يا حاج انا كنت هجى ليك.
وقف محمد اقدم الشباك.
الشمس داخلة من الشباك ضاربة على وشه المجعد والوقت ساكن إلا من أنفاسه المتقطعة. قدامه قاعد عزيز باين عليه التوتر والندم لكن لسه مش فاهم الحقيقة كلها.
تشرب
أيها يا محمد
محمد بصوت جهوري فيه مرارة ولهجة صعيدي تقيلة
أنى خرجت من بلدى يا عزيز وسايب ورايا الطين والغيط والناس ... مش عشان أتفسح ولا أتهنى... خرجت أدور على الحق أبرأ حفيدي اللي اتلوى ظهره من كتر الظلم ومرات ابنك اللي راحت في حادثة متخططة ليها وابنك الا مات وكل ده وانت ساكت.
عزيز بيحاول يرد بس محمد بيرفع إيده يمنعه.
محمد بحزم
لا تقاطعني... اسمع لآخر الكلام.
أنت كنت بتقول عندك مدارس وجامعات وشغل نظيف... وأهو الشغل النضيف طلع غسيل وسخ مافيا بتبيع الموت للعيالوغيره من الأعمال الوسخة ومين اللي بيغطي أنت... يا عزيز من غير ما تدري.
عزيز بحيرة
بس أنا ماكنتش أعرف...
محمد مقاطعا وبيقرب له بنبرة أعلى
ما تعرفش تبقى مصيبة ولو تعرف تبقى كارثة.
سعاد بنت اخى اتقتلت بالحقيقة... اتخبطت من جوا واتكسرت.
ومنصورولدك راجل زي الجبل لكن بعد ما عرف ان حبيبته ماتت هى وبنتها وقع من طوله ولم فاق سافر يدور على إجابة سافر بدموعه وذكرياته رجع مكسورولما خبرته ان بنته عايشة وفى امان 
ملحقش يتهنى ... سبقته رصاص الغدر من تانى. 
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى 
عزيز بصوت مخنوق
وقتها ماكنتش لسه عارف إن هو اتجوز سعاد علاقة بالقصة دي كلها...
محمد بيهز راسه
وبيتكلم ببطء
أنا مش جاي أعاتبك... أنا جاي أفوقك.
المافيا دي ما خلتش حد ما سابتش ضهر ما طعنتهوش.
منصور ساب وصية كتبها بدم قلبه وخلاها توصل لعبدالله الولد اللي من ضهر راجل عشان يسلمها لي ويوصلها للي يستحق يعرف.
عزيز بصوت واطي
وزهرة... تعرف إيه من كل ده
محمد نظر له نظرة حزينة
البنت دي دمها من دم منصور وجدها أنا.
ماينفعش تعيش في الضلال زينا. لازم نصلح قبل ما يجرفنا التيار كلنا.
محمد يسند على عصايته ويبص له بعيون كلها حزم.
محمد
يا عزيز... لو ناوي تكفر عن اللي فات لازم تبدأ دلوقتي.
وإلا... التاريخ هيكتبك مجرم حتى لو كنت تاجر مدارس.
رجع عاصي يقعد على الكنبة في الصالة بس ماكنش شايف اللي حواليه.
عينه متعلقة بالسلم وكأنها بتراقب كل صوت كل حركة فوق. سحب نفس طويل ومسح وشه بإيده. في اللحظة دي الهدوء اللي في البيت ماكنش راحة... كان بيخبط في قلبه زي الطبول.
عاصي بصوت داخلي وعيونه شاخصة في الفراغ
أنا إيه اللي بيحصللي ليه كل ما أقرب منها بحس إني بخاف... بخاف عليها... وبخاف منها كمان
هي مش مجرد واحدة في قضية... مش ضحية... دي حطاني في وش المراية شفت فيها حاجات كنت ناسيها.
وقف وبدأ يمشي ببطء إيده في جيبه وصوته جواه بيزيد
هي مرعوبة... وأنا حاسس بده بس مش
قادر أطمنها...
مش عشان مش عايز لأ...
عشان لو طمنتها أنا اللي هقع.
وهقع في إيه!
فيها
في الحكاية
ولا في اللي بيني وبينها ولسه ما اتقالش
وقف عند الشباك وفتح ضلفة صغيرة نسيم الليل دخل خد أنفاسه معاه.
زمان كنت بحط مسافة بيني وبين أي حد... ما ينفعش الدكتور يدخل عواطفه ف الشغل.
بس زهرة... زهرة مش حالة بدرسها...
دي حرب داخلي كل مرة تبصلي كأني متشاف لأول مرة.
سحب كرسي وقعد وشبك صوابعه قدام بقه وسرح في السقف
يا ترى فاكرة إمتى أول مرة قربت منها
كانت لما خافت... ودايما الخوف هو اللي بيخليني أقرب.
بس النهاردة... أنا اللي خايف.
سكت لحظة وبعدها بص لنفسه في المراية اللي قصاده وهمس كأنه بيكلم نفسه
دكتور عاصي... لو دخلت أكتر مش هتعرف تطلع.
واللي بينك وبينها... لو ما حسمتوش دلوقتي هيحسمك هو.
تمام نكمل المشهد دلوقتي بنزول زينة لعند عاصي بعد ما أداها الهدوم وهي بتحاول تشرحله حالة زهرة وطبيعتها وده جزء مهم يخلي عاصي يفهمها أكتر
نزلت زينة من فوق بهدوء. كانت ملامحها لسه فيها أثر قلق بس المرة دي فيه لمعة فهم مختلفة ف عينيها. وقفت قدام عاصي وهو كان مستني أي كلمة تطمنه.
عاصي بصوت هادي
هي كويسة
زينة وهي بتحاول تختار كلماتها
آه... بس... لازم تعرف حاجة يا دكتور.

عاصي بص ليها باهتمام وزينة خدت نفسها وابتدت تحكي وهي قاعدة قصاده.
زينة
زهرة مش زي أي بنت...
تم نسخ الرابط