رواية زهرة العاصي(الفصل الحادي عشر)بقلم صفاء حسني
دي شخصيتين في جسم واحد.
يعني مرة تلاقيها هادية متدينة بتحط حدود لكل حاجة ومش بتقبل الغلط...
وبعد شوية... تلاقيها طفلة تضحك وتحكى وتقول نكت وتغني وتقلش كأنها نسيت كل الهم.
ولو حست بحاجة... مثلا حب حزن توتر أو حتى تضعف...
هتنتقد نفسها بعدها وتلوم نفسها إنها سمحت للمشاعر دي تدخلها.
عاصي باندهاش بسيط
يعني... جواها صراع
زينة بابتسامة خفيفة
لأ هو مش صراع... دي زهرة.
برجها جوزاء... موليد شهر خمسة 245 وبرج الجوزاء عمرهم ما كانوا سهلين.
عندهما قلبين وعقلين وروحين في نفس الجسد.
زي زهرة كده.
مرة تلاقيها بتجري تنقذ حد ومرة تلاقيها بتستخبى من الحياة كلها.
هي كده... بتخاف تتعلق وبتخاف تبعد.
عاوزة تحب لكن أول ما تحس إنها قربت... تهرب.
سكتت زينة لحظة وبعدين كملت بنبرة أهدى
إنت قربت منها... وده بيخوفها أكتر ما بيريحها.
لو عاوز توصل لها... متضغطش عليها متسألهاش ليه بتبعد.
خليك بس موجود... وهي هتفتحلك الباب لوحدها بس على طريقتها.
عاصي بهمس وهو بيبص للسقف
أنا... مش فاهم أنا ليه مهتم كده.
زينة بابتسامة باينة فيها الحكمة
لأنك حسيت إنها ضعيفة من وقت ما شفوتها محتاجة حد يفهمها...
زينة بفضول
طب ما قلتليش برجك إيه بقى
عاصي ابتسم وهو بيحرك صباعه كأنه بيوزن حاجة
برج الميزان...
زينة صوتها اتعالى وهي بتضحك
آه والله! طب يا بخت زهرة بيك... أصل الجوزاء
عاصي بص لها وهو بيفكر وقال بهدوء
يمكن علشان كده من أول مرة شفتها... حسيت إني فاهمها حتى وهي مش بتتكلم.
تقلبها خوفها وحتى لما بتضحك وتحاول تخبي... كل ده مفهوم بالنسبالي.
زينة بابتسامة فيها حنية
متتأخرش عليها لو الجوزاء حس إن حد فاهمه بيبدأ يصدق... بس لو حس إنه لوحده بيهرب للأبد.
ا
اقتربت زهرة من الإضاءة خافتة وكانت هتكهرب لكن خايفة ليكون في كاميرا في اي مكان وصوت قطرات المية لسه على هدومها والهدوء مالي المكان.
زهرة بصوت داخلي وعيونها في الأرض
أنا بعمل إيه هنا
أنا ازاي وصلت للمرحلة دي
إزاي سيبت قلبي لمكان يكون في رجالة
إزاي سبت جيت معى عاصي!
وقفت قدام المراية نظرت لنفسها بس المرة دي مكنتش شايفة وشها... كانت شايفة بنت صغيرة تايهة مرعوبة بتحاول تلبس وش القوة وهي من جواها بتتهز.
زهرة بهمس وعنيها بتدمع
كل ما حد يقرب... بخاف
كل ما قلبي يدق... بعقله
كل ما أفتكر زمان... بجري
مدت إيدها بشويش على الهدوم اللي جابتها زينة لمست القماش كأنها بتحاول تلمس أمان مش موجود.
زهرة بصوت داخلي
أنزل
طب لو نزلت هبصله في عنيه إزاي
وهواجه نفسي ازاي
أنا مش قد الحب...
ولا حتى قد نفسي...
سكتت شوية وبعدين تنهدت ومسحت دموعها بإيدها وقالت وهي بتبص للمراية بصوت خافت فيه شوية قرار
لو فضلت أهرب... عمري
كفاية هروب
كفاية خوف...
بدأت تغير هدومها بهدوء ونظرتها بقت أهدى بس لسه فيها قلق... لما خلصت لبس وقفت قدام المراية للمرة الأخيرة وغمضت عنيها وخدت نفس عميق.
زهرة بهمس وهي بتلف الحجاب
يا رب... اديني القوة
مش عشانهم
عشاني أنا...
صلت فرض ربنا
و نزلت بهدوء لابسة هدوم بسيطة وشعرها مبلول تحت الحجاب وعيونها متجنبة أي نظرة لعاصي.
سمعت آخر جملة من زينة وشافت عاصي وهو ساكت كأنه بيخبي إحساسه... قلبها دق بسرعة لكن دماغها لسه بتشدها للورى. قربت منهم بخطوات خفيفة ووقفت عند باب .
زينة وهي تلاحظ وجود زهرة وبتضحك بخبث
أهو الجوزاء وصل...
عاصي بص ناحيتها وابتسامته هادية
أخيرا... كنت فاكر إنك مش هتنزلي تاني.
زهرة بصوت هادي وهي بتتجنب عينيه
كنت محتاجة شوية وقت... بس شكلي اتأخرت.
زينة بتضحك
مش قوي بس عاصي كان هيبدأ يعمل مؤتمر صحفي من كتر القلق.
زهرة نظرت لعاصي بسرعة وبعدين بصت للأرض
معلش...
عاصي بهدوء
ما تعتذريش خدي راحتك في أي وقت... بس متنسيش إنك مش لوحدك.
سكتت زهرة شوية وبعدين بصت لزينة وقالت بنبرة فيها تهرب وضحكة خفيفة
كنتوا بتتكلموا عن الأبراج
زينة باندهاش مصطنع
آه يا ستي وطلع الدكتور برج الميزان... يعني الاتنين بتوع الهوا... هوا بيكمل هوا!
زهرة ضحكت بخفة أول مرة من وقت طويل
هوا بيطير بعض كده يعني ولا يثبتوا بعض
عاصي بص
الاتنين بس لما يفهموا بعض... ممكن يبنوا من الهوا ده جناحات ويطيروا سوا.
زهرة حست بكلامه داخل جواها زي السهم... وغمضت عنيها للحظة كأنها بتحاول تهرب من الإحساس ده... لكن قلبها بدأ يتكلم حتى لو لسه عقلها رافض.
زهرة سكتت شوية ونظرت في عينيه... اللحظة دي كانت كفيلة تهزها من جوا.
كان فيه إحساس كبير بيكبر جواها مش قادرة تشرحه بس كانت حاسة بيه بيزيد بين كل نظرة وكل كلمة. مش بس ثقة... ده كان أكتر أقوى حاجة قلبية خافت توهم نفسها بيها زي ما حصل زمان هربت مرة ثانية
عاصي لاحظ الحيرة في عينيها وسألها بنبرة فيها دفء
أنا عارف إنك متعرفينيش كويس عشان تثقي فيا... بس
زهرة بهمس
أنا واثقة فيك... بس...
عاصي لمح نظرتها وضحك ضحكة خفيفة فيها طمأنينة عايز يحسسها إنها مش لوحدها في اللي بيحصل وإنه معاها في كل خطوة.
وكمان خايف يضغط عليها زي ما زينة قالت.
عاصي بابتسامة هادية
ما تخافيش... مهما كانت المعركة هنكسبها سوا. وهترجع حياتك
اللحظات دي كانت مليانة بمشاعر مختلطة... خوف أمل وشيء بيقربهم من بعض. ساد الصمت لكن عيونهم كانت بتهرب منه وده
الا خالها بيفكر في كلام زينة وافتكر
الشباب الا فى حياة زهرة زياد وكمان ابن عمه وافتكر اسم يتكرر في دماغه
عاصي نظراته لزهرة وصوته هادي لكن فيه نبرة غيرة خفية لكن خانه التعبير
طيب...
تتبع