رواية بين احضان العدو (كاملة جميع الفصول)بقلم سارة علي
المحتويات
الغائب عن المائدة كعادته وأخيرا خاله الثالث والأصغر رشيد والذي بات وحيدا بعد رحيل زوجته و إستقرار ولده الوحيد خارج البلاد ...
إبتسم ببرود وهو يهتف
مساء الخير جميعا ...
ثم تحرك نحو الطرف الآخر من الطاولة ليجلس قبال رعد الذي إحتقنت ملامحه بقوة بينما إنتفض سامر ناهضا من مكانه مرددا بمقت
لا مكان لي على طاولة بات يجلس عليها أمثاله ..
تراجع باسل قليلا إلى الخلف مسترخيا في جلسته وهو يتطلع إليه بنظرات مستفزة ليهدر بزوجته الجالسة جانبه
هيا ماذا تنتظرين ..!
نهضت ضحى من مكانها سريعا تتبعه بينما هتف باسل بنبرة مستفزة
يبدو إننا سنحتاج الكثير بعد كي نعتاد على وضعنا الجديد ...
لن نعتاد مهما حدث ..وأنت تعلم ذلك ...
قالها خاله عوف وهو ينهض من مكانه مغادرا المكان هو الآخر ليهتف باسل وهو يشير إلى رعد
ما رأيك أنت يا رعد ..! كيف ستسير الحياة بيننا في الأيام القادمة ..!
نحن نحتاج أن نتحدث على إنفراد يا باسل ..!
هتف بها رعد بنبرة غليظة ليهتف باسل بسماجة
نتناول طعامنا أولا ثم نتحدث ..
ثم جذب ملعقته يتناول الحساء بتلذذ ونظرات خاله رعد تكاد تفتك به فيتعمد تجاهله كليا بينما لم يغب عنه غياب خاله الأصغر رشيد عن الصورة وعلى ما يبدو إنه لا يهتم بما يحدث كشقيقيه الآخرين ...
أغمضت زينة عينيها مقررة الإستسلام للنوم بعد يوم طويل وشاق ..
جيد إنك لم تغف بعد ... هل كنت تنتظريني ...!
قالها وهو ينحني نحوها لتتراجع إلى الخلف وهي تهمس بخوف
غادر فورا ..
لا يمكن ...
قالها بسرعة وهو يتأمل جمالها الذي يخطف الأنظار
تركها منهارة تبكي بشهقات متتالية بينما جسدها يآن وجعا وعقلها يصرخ بها رافضا هذا الخضوع يؤنبها على إستسلامها ...
نهضت من مكانها وهي تدفع الغطاء بعيدا
حل
تتقلب في فراشها بلا جدوى ...
قررت النهوض فسارعت تغير بيجامتها لفستان فضفاض خفيف ثم تحركت تغادر غرفتها متجهة إلى الحديقة خارجا هناك حيث إنفردت بنفسها وسمحت لعبراتها بالتساقط مجددا ...
تبكي حالها وما تحياه هنا بينما تتمنى لو تجد مخرجا من هذه الحياة المقرفة ...
بقيت على هذا الحال لوقت لا بأس به قبلما يتمكن النعاس منها لتغفو مكانها ..
صوت نباح قريب أيقظها فإنتفضت من مكانها برعب وهي ترى كلبا بوليسيا ضخما يقترب منها لتركض على الفور وهي تصرخ بجزع بينما الكلب يركض ورائها عندما إصطدمت بأحدهم سارع يمسك بها قبلما تسقط أرضا لترفع مرة
من أنت وماذا تفعلين هنا بهذا الوقت ...!
يتبع الفصل الثالث
قالها ثم تجمد كليا حالما رفعت عينيها نحوه ...
جمالها الآخاذ آسر نظراته لوهلة ...
عيناها خاطفتان ...
ملامحها لا شبيه لها ...
جمال ساحر لم ير مثله من قبل ...
وأخيرا صدر صوتها وهي تهمس بتوتر
أنا زينة ...
إستعاد أخيرا رباطة جأشه بينما تضيف هي برهبة
خادمة هنا ...
ثم صرخت مجددا وهي ترى الكلب يتقدم نحوها فتجاهلها باسل وهو ينخفض نحوه يلاعبه ويربت فوق رأسه ببسمة حانية بينما إستمرت هي في التراجع عدة خطوات إلى الوراء خوفا من أن ينقض عليها الكلب فجأة ...
وجدته يشير للكلب أن يبتعد فإمتثل له عندما إستدار نحوها مجددا يتأملها بملامح واجمة وهو يتمتم
لا تتجولي هنا طالما تخافين من الكلاب لهذه الدرجة ...
حسنا ...
همست بها بسرعة وهي تضيف بوجل
هل يمكنني الذهاب ...!
يمكنك بالطبع ...
قالها بنبرة مقتضبة مستغربا خوفها الشديد منه وملامحها التي نطقت بهذا الخوف ....
تحركت بسرعة مغادرة الحديقة عائدة من حيث أتت ليتحرك هو بدوره عائدا إلى غرفته هناك
هو يحيا مع العائلة التي يكرهها بشدة ...
ما زال ينتظره الكثير والذي سيسعى له بكل قوته حيث لن يرتاح حتى ينتقم لوالديه ويرى بعينيه كل فرد ينال ما يستحقه..
فتحت عينيها على صوته وهو يتحدث مع أحدهم ..
تجهمت ملامحها وهي تعتدل في جلستها تراقبه بضيق ...
أغلق هاتفه وهو ينتبه لها ليهتف ببسمة ساخرة
صباح الخير يا زوجتي العزيزة ....
هتفت وهي تنهض من مكانها بعدما نزعت الغطاء بعيدا
ألم يكن بإمكانك أن تتحدث خارجا بدلا من هنا ... !
نأسف لإزعاج حضرتك يا هانم ...
قالها سامر بذات النبرة الساخرة بينما ارتدت هي روبها وتحركت نحو الحمام يتابعها هو بعينيه بأنفاس محتدة وما تفعله منذ ليلة زفافهما يغيظه بشدة ..
هي تتعمد تجاهله بعدما فعله بها ...
ليلتها إستفزه ذلك الوغد بسبب ما قاله وتلاعبت الشكوك به وقد ضاعف رفضها إليه من غضبه وإنفعاله
بعدها بقيت تتجنبه حيث تكتفي بنظراتها الكارهة نحوه والنفور يسيطر على ملامحها كلما رآته ...
هو مل من هذا الوضع وما تفعله ...
هو لم يخطئ وأي رجل مكانه كان سيفعل نفس الشيء بل ربما أكثر ...
بقي ينتظرها حتى غادرت الحمام ..
تجاهلت نظراته التي تتبعها وهي تجلس أمام المرآة وتبدأ بتسريح شعرها ..
وجدته ينهض من مكانه ويسير نحوها فتأففت بصمت عندما جذب المشط من يدها وأخذ يسرح شعرها لتدفع يده بعيدا وهي تنتفض من مكانها تصيح به
لا تلمسني ...
هل جننت يا ضحى ...!
هدر بها سامر وهو يضيف بينما يقبض فوق ذراعها
أنا زوجك أم نسيت هذا ...!
يبدو إنك الذي نسيت ما فعلته به ...
صاحت بها وهي تحرر ذراعها بقوة من قبضته ليهدر بغضب
ماذا كنت تنتظرين مني بعدما قاله
قاطعته بنبرة كارهة
وتأكدت ...ماذا تريد مني بعد ...!
أريد زوجتي ..
هتف بها بنبرة قوية لتضحك بسخرية لوهلة قبلما تهمس بمرارة
إنسى يا سامر ... أنا وأنت لن يجمعنا شيء بعد الآن ...
ماذا يعني هذا ..!
قالها بذهول لتهتف بثبات
كما سمعت ...
ضحك بإستخفاف ثم قال
وكأن القرار بيدك وحدي ...
طالعته بملامح مشمئزة أججت غضبه فإندفع نحوها وهو يهدر بينما بينما
لا تختبري صبري يا ضحى ولا تغضبيني أيها الحقير ...
إنتفض مبتعدا عنها وعيناه تتأملان ملامحها التي غمرتها العبرات ليمسح على
وقفت زينة قرب النافذة بملامح شاردة حزينة تتأمل الحديقة خارجا بصمت ...
شعرت بكريمة خلفها تسألها بإهتمام
هل أنت بخير حبيبتي ...!
إستدارت زينة نحوها وهي تبتسم بصعوبة مرددة
أنا بخير ... شكرا لك ...
كلا أنت لست بخير ...
هتفت بها كريمة بجدية قبلما تجذبها من كفيها وتجلسها فوق الكرسي المجاور وتجلس قبالها تسألها بجدية
ماذا يحدث معك ...! أخبريني ...
همست زينة بصعوبة
إلى متى سأبقى هكذا ...! إلى متى سأتحمل حياة الذل والهوان ...! إلى متى سيبقى الجميع يعاملني بهذه الطريقة ومن يكون والدي ينبذني بكل قسوة ...!
غزت الدموع مقلتيها وهي تضيف بقهر
أنا تعبت من هذه الحياة ... تعبت حقا ...
طالعتها كريمة بشفقة قبلما تجذبها نحو صدرها لتنهار زينة باكية بين ذراعيها ...
أخذت كريمة تربت فوق رأسها وهي تتمتم بنبرة حانية
لا بأس يا صغيرتي ... لا بأس ...
بعد لحظات سمعت كلتاهما صوت همهمة لتنتفض زينة مبتعدة من بين ذراعي كريمة التي أشارت بسرعة وهي تنهض بدورها من مكانها
هاشم بك ...
خذي القهوة لوالدي وعمي يا كريمة ...
حاضر
تمتمت بها كريمة بطاعة وهي تسارع بإعداد القهوة بينما أشار هاشم للأخرى التي تتحاشى النظر إليه
متابعة القراءة