رواية زهرة العاصي الفصل التاسع عشر 19 بقلم صفاء حسني
زهرة العاصي
الكاتبة صفاء حسنى
زهرة قاعدة قدام وكيل النيابة عينيها شاردة. بتحاول تجمع شجاعتها. زهرة لسة ساكتة عينيها مليانة دموع قلبها بيخبط ولسانها مربوط. وكيل النيابة بيبص لها منتظر ردها... لكن قبل ما تنطق صوت واضح بيقطع الصمت.
زينة بحزم وجرأة أنا... أنا اللي بلغت الدكتور عاصي إن زهرة مخطوفة!
الكل يلتفت ناحيتها وزهرة ترفع عينيها لها بصدمة وامتنان في نفس الوقت.
زينة تكمل بثقة أيوه... سليم كان رافض يقولنا مكانه فين ومختفي بيها من غير ما حد يعرف عنها حاجة... جدو كان قلقان عليها جدا... وأنا كنت مش عارفة أتصرف... خفت يحصلها حاجة والكل كان تايه... فعاصي ابن عمتي كان الأمل الوحيد اللي يساعدني.
وكيل النيابة ينقل نظره بينها وبين زهرة ويبدأ يدون المعلومة. زهرة بتحس إن في حد أخيرا واقف في صفها... بتتنفس بعمق وتحاول تستجمع نفسها.
وكيل النيابة بهدوء تمام... نرجع للأساس يا زهرة... دلوقتي قوليلي بوضوح... هل الجواز اللي حصل بينك وبين سليم تم بإرادتك الكاملة ولا حصل إكراه أو تهديد
زهرة تبص لزينة تبص لأبوها لجدها... ثم تبص للأرض... وبتاخد نفس عميق قبل ما تنطق.
المحقق بنبرة حادة عندنا صور بتثبت إنك كنت على علاقة بزياد وإنك كنت في المكان اللي اتقتلت فيه نيفين. وإنت ساكتة ليه!
زهرة بهدوء تعبان الصور دي متفبركة.
المحقق بسخرية متجوزة! وفين الإثبات!
المحامي بهدوء الإثبات معايا دي نسخة من قسيمة الجواز التاريخ واضح نفس توقيت الجريمة.
المحامي أمام النائب موكلتي اتجوزت رسميا وكانت تحت رعاية زوجها في يوم الجريمة. الصور اللي ضدها اتفبركت وركبت عن قصد للتشهير بيها وإبعادها عن الحقيقة... الحقيقة اللي هتكشف القاتل الحقيقي لنيفين. وحقيقة أخرى وأقدم أوراق القضية الأخرى.
زهرة كانت قاعدة دموعها سايلة بهدوء بس لأول مرة من شهور كانت واثقة... إن العدل ممكن ييجي حتى لو متأخر.
المحامي يكمل وزيادة على كده عندنا شهود إن سليم زوجها كان معاها طول الأيام اللي فاتت قبل وبعد الوقت اللي حصلت فيه الجريمة.
المحقق طيب والصور!
المحامي بثقة الصور دي هنبعتها للمعمل الجنائي... وهتثبت إنها متفبركة وفي فلاتر تركيب. ده مش رأيي... ده تقرير خبير تقني مستقل هيتقدم للمحكمة.
المحقق قفل الملف قدامه ونظر لزهرة اللي كانت واقفة جوه القفص ملامحها باهتة من التوتر وعيونها بتلمع بالدموع بس بتحاول تتمالك نفسها.
المحقق بتنهد بصوت حاسم تحال القضية للمحكمة ويقرر حبس المتهمة زهرة صالح محمد... خمسة عشر يوما على ذمة التحقيق.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسن
المكان اتقلب أصوات احتجاجات خفيفة وزينة شهقت وهي ماسكة إيد جدها محمد اللي وشه اتقلب وبقى باين
المحامي وقف بسرعة وبنبرة دفاعية قوية
المحامي سعادة النائب... موكلتي واضحة إنها ضحية مش متهمة وبما إن التحقيق مستمر بطلب من عدالتكم الإفراج عنها بكفالة لحين انتهاء المحاكمة.
النائب لف له بنظرة صارمة وصوته كان حازم ومباشر
النائب الطلب مرفوض... المتهمة سبق وهربت وتم التستر عليها خارج المحافظة والقبض عليها من هناك وحتى لو كانت متجوزة ميقللش من فرص عدم الثقة فيها والتزامها بالمثول للتحقيق مرة تانية. لحد ما تعرض أمام القضاء بشكل رسمي... هتفضل محبوسة هنا النهاردة ويتم ترحيلها لسجن النساء 15 يوما على ذمة التحقيق حتى تعرض على القضاء.
زهرة ما قدرتش تمنع دموعها حاولت تبين قوية لكن قلبها وقع من جواها.
لما الضابط دخل عشان ياخدها وبصت لزينة وجدها وقالت بصوت مكسور وهي بتتحرك عشان يدخلوها سجن القسم
زهرة أنا مش خايفة... الحقيقة هتظهر... أنا واثقة.
وقفت لحظة في ممر القسم تبص حواليها لقيت جدها محمد واقف جنب زينة وصالح أبوها واقف قدامهم عيونهم كلها دموع وكل واحد فيهم بيحاول يتماسك.
جدها محمد بحرقة يا بنتي... يا ضنايا... والله ما كنت هسيبك لو كنت عارف اللي بيحصل ده.
زينة جريت عليها ودموعها نازلة مسكت إيديها المتكلبشة وهي بتقول
زينة هتخرجي يا زهرة... والله هتخرجي وإحنا كلنا وراكي.
لكن لحظة اللمة دي اتكسرت لما
سليم ببرود وسخرية متقلقوش يا جماعة مراتي بخير... هي بنفسها اعترفت إنها مراتي يعني بالنهاية هترجعلي.
زهرة بصت له بغيظ عيونها مليانة نار وقالت من بين أسنانها
زهرة مراتي! ده حتى الكلمة دي كتير عليك... أقسم بالله ما هسيب حقي ولو آخر نفس فيا.
الضابط أشار على العسكريين وبدأوا يتحركوا بيها ناحية السجن. صالح قرب منها حط إيده على كتفها وهو بيكتم دموعه
صالح إحنا معاكي يا بنتي... لآخر نفس. وأشكرك إنك سترتينا.
هزت رأسها زهرة بالرفض لأ يا بابا ده مش ستر ده خوف. عاوزة حقي من سليم لتنسى إنك عندك بنت.
جدها محمد رفع صوته يا زهرة... أوعي تنكسري... خليكي قوية عشان الحق بيرجع لصاحبه.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
دخلت زهرة في سجن القسم غرفة الحجز الجماعي
الغرفة ضيقة فيها بطاطين قديمة جدران باهتة متآكلة والجو خانق ريحة العرق والمطهرات ممزوجين في الهوا. زهرة كانت قاعدة على طرف دكة ضامة نفسها عينيها بتتحرك بسرعة على الوجوه حواليها.
الستات حواليها ما بين اللي نايمة واللي بتاكل واللي بتتكلم بصوت عالي. لكن الكل كان بيرميها بنظرات... مش عارفين حكايتها.
زهرة العاصي الكاتبة صفاء حسنى
انسحب عاصي وزينة اتجهوا
الي شقة رامي الشاب المتخصص في التكنولوجيا
رامي كان قاعد على اللابتوب شاشة