رواية زهرة العاصي الفصل التاسع عشر 19 بقلم صفاء حسني
راحت عنده هي وعاصي ودقت الباب. قام فتح الباب زينة وعاصي وراها باين عليه الأمل المكسور.
زينة رامي... فيه جديد بالله عليك قول لنا أي حاجة.
رامي بص لهم وقال اتفضلوا الأول وبعدين نتكلم.
قعد عاصي وزينة. وبدأ يوضح لهم رامي وصل لإيه
رامي لو اللي في دماغي صح... يبقى في تسجيل جوه السيرفر بتاع الكلية... الإدارة نفسها دخلت عليه وعدلت في البيانات. بس لازم وقت أكتر شوية... وسيستم خاص مش متاح لأي حد.
عاصي بص له وقال بصوت هادي لكنه حازم هعمل أي حاجة... هدفع اللي تطلبه بس طلع الحقيقة. أنا مش هسيب زهرة تدفع تمن جريمة مش ذنبها.
رامي شد السماعات على ودنه وقال بابتسامة جانبية طب قوم هات قهوة... شكلنا هنبات سوا النهاردة.
رامي بيكتب بسرعة على الكيبورد صوته مركز وعنيه متعلقة بكل كود بيدخله.
رامي استنوا شوية... استنوا... آه تمام قدرت أرجع نسخة احتياطية من كاميرات سطح الكلية... كانت ممسوحة بس في نسخة أوتوماتيكية ماحدش خد باله منها.
زينة قربت وعاصي قام واقف قلبه بيخبط.
عاصي شغل الفيديو يا رامي.
رامي ضغط Enter... وظهر فيديو الكاميرا.
اللقطة على الشاشة الصورة كانت من زاوية مرتفعة سطح الكلية فاضي بعدين ظهرت ياسمين ونيفين واضحة المشادة بينهم نيفين بتحاول تمشي لكن ياسمين مسكتها من إيدها... وبعدها ظهر شخص تاني.
زينة استنى... مين ده مين اللي طلع
رامي كبر الصورة...
ياسمين واقفة بتزعق ملامحها متوترة جدا قدامها نيفين بتدفعها وتصرخ.
نيفين أنت عارفة لو يهمني الكلام ده كله أنت لعبت بي وكان لازم أكشفك صح...!
ياسمين مش هرحمك أنا خلاص
ويمسكوا في بعض وبعدها لحظة... نيفين بتتزق من وراها وتقع من على السطح... الصورة تهتز... لكن في ظل راجل واقف وبيجري بعيد قبل ما الكاميرا تفصل.
رامي عمل Zoom... وشهم اتجمد من الصدمة.
عاصي بصوت غاضب زياد
في الفيديو زياد بيقرب منهم بيحاول يبعد ياسمين عن نيفين ونيفين بتصرخ فيهم... بتحاول تضرب ياسمين وبيبان زياد وهو بيخلصهم من بعض غصب عنه وهو بيبعدهم عن بعض يزقها نيفين بتفقد توازنها وبتقع من على الحافة.
زينة مرعوبة دي وقعت!! نيفين هي اللي وقعت... وهو ما قصدش يقتلها!
بصوت مصدوم نيفين... اتزقت! يعني مكنش قتل عمد!
فجأة يظهر واحد واقف على الطرف بيشد ياسمين بعنف وبيغطي بؤها وبيخدرها بسرعة... وزياد بيهرب من الخوف.
رامي الفيديو ده ينقذ زهرة... ويدين زياد وياسمين.
عاصي بصوت واجع يعني زياد هرب من الخوف وياسمين انخطفت. طيب لما زياد خطف زهرة... كان عايز يساعدها والا إيه وإزاي سلم زهرة لسليم والا في حد بيلعب بيهم كلهم
زينة طب ودي نوديها لمين لازم النائب العام يشوفها فورا.
رامي لأ الأول... لازم نعرف زياد راح فين. وكمان ياسمين كل حاجة هتظهر مع ظهورهم.
رامي فتح تطبيق تتبع وبص بسرعة على الخريطة.
رامي لو لسة شايل الموبايل هقدر أجيبه... استنوا...
الشاشة اتملت بإحداثيات ونقطة بتتحرك ببطء ناحية شارع جانبي.
رامي هو رايح... عنوان غريب...
عاصي لازم نوصله قبل ما يضيع مننا... قبل ما حد يوصله.
عند زهرة كانت ماسكة مصحف صغير كانت واحدة من السجينات سمعتها صوتها الهادي وهي
قعدت بنت تانية على مقعد المقابل وشها فيه مكياج مبالغ فيه باين عليه إنه من أيام شعرها منكوش لكن ملامحها مش خبيثة بالعكس... فيها طيبة تايهة.
البنت قربت منها وبصوت خافت قالت
الفتاة أول مرة أشوف واحدة هنا ماسكة مصحف... إنت داخلة في قضية إيه قتل سرقة ولا...
زهرة بصتلها بعين حزينة وقالت بهدوء اتظلمت... متسأليش أكتر من كده.
البنت اتنهدت وسكتت لحظة... كانت هتقوم بس الآية اللي زهرة بتقراها شدت انتباهها
زهرة بصوت خافت متهدج ولا تقربوا الزنى إنه كان فاحشة وساء سبيلا
عين الفتاة دمعت وهي بتكمل الآية كان صوت زهرة فيه قهر فيه وجع مكتوم لكنها مصممة تكمل. كانت بتحاول تطمن نفسها تتشبث بأي نور في وسط الظلمة.
زهرة تكمل الزانية والزاني فاجلدوا كل واحد منهما مائة جلدة...
البنت حست بقشعريرة صوت زهرة كان فيه صدق غريب كأن الآيات مش بس بتتقال... دي بتتكوى بيها.
بعد ما صدقت زهرة سألتها الفتاة بصوت مكسور إنت مصدقة إن ربنا ممكن يغفر أنا... ليا كام سنة ماشية في طريق... كله غلط.
زهرة بكل هدوء ربنا دايما فاتح بابه... إحنا اللي بنقفل قلبنا.
البنت قعدت جنبها لأول مرة دمعة نزلت من عينها وبصت لها بإعجاب حقيقي
الفتاة إنت مش شبهنا... بس يمكن تبقي سبب نرجع نكون شبهك.
زهرة سكتت بس ملامحها ابتدت تهدى شوية وكأن في صوت داخلي بيقولها لسة في أمل.
الهدوء الغريب بدأ يلف الغرفة بعد ما زهرة قرأت من المصحف والبنات ابتدت عيونهم تلمع بحكايات ساكتة يمكن محدش فيهم قرأها قبل كده كده... بس زهرة كانت زي النور في زنزانة كلها ظلمة.
البنت اللي من
الفتاة أنا كنت بفتكر إني بعيش... بس كنت بموت كل يوم شوية. عمري ما حد قالي إن ربنا ممكن يحبني... غيرك.
ابتسمت زهرة ابتسامة صغيرة باهتة وقالت لو عرفتي هو بيحبك قد إيه عمرك ما هتسيبي إيديه تاني.
واحدة من السجينات التانيات بصت لهم وقالت بسخرية
السجينة إحنا جوه عنبر ولا حضانة هو
القرآن هيخرجكوا من هنا ولا إيه
لكن السجانة اللي كانت واقفة على الباب بصت لها بحدة وقالت
السجانة خليكي في حالك يا نوسة يمكن ربنا يرحمها أكتر مننا كلنا.
زهرة دمعت عينيها بس قلبها حاسس إنها مش لوحدها... حتى هنا وسط الجدران الباردة.
صباح اليوم التالي
زهرة بتخرج من الزنزانة وهي مكبلة لبسها رسمي لكنه بسيط عيونها عليها كدمة خفيفة من الإرهاق وقلة النوم. السجينات بيودعوها بنظرات تعاطف واحدة بتهمس ربنا ينصرك يا بنتي... ربنا مع الحق.
العربية بتتحرك بيها للسجن وهي جوه بتحاول تثبت نفسها تشد في نفسها إنها قوية بس جواها في خضة... في خوف.
وقف قدامها عاصي بصوت حزين مكسور كل مرة كل مرة يا زهرة أمد إيدي ليكيتسحبيها وتكسريني ليه قولت إنه جوزك! أنا بعمل كل وسعي عشان أنقذك. أنا كنت بس عايز أحميكبس أنت حتى الحماية خوفتي منها. منسحب من حياتك يا زهرةأنا راجع بلدي بلد مش فيها وجعك.
زهرة بتحاول تنادي عليه لكنه بيلف ويمشي وكل خطوة منه كأنها بتخلع حتة من قلبها.
زهرة بصوت خافت استنى دكتور عاصي متسبنيش أنا بس خفت خفت أقول إن سليم
يتبع