رواية ليته يعلم كاملة جميع الفصول بقلم شادية ماهر

لمحة نيوز

إن لم تأتي فستجلس أمك معك أيضا.
نظرت إلى أمي التي ظهر على ملامحها الحزن فأبي صارم بعض الشيء ولن يسمح لي بالجلوس وحدي وأنا أعلم مقدار حب أمي ليحيى فلقد ربته مع والدته... لطالما أرادت رؤيته عريسا...ولربما أنا أيضا أرغب برؤيته عريسا.
لم أستطع تحمل جرح قلب أمي... فاضطررت إلى ارتداء ملابسي رغما عني لأذهب معهم وليتني... ليتني لم أفعل.
جلست بعيدا بين الحضور وعندما لاحظتني رؤى أتت لي سريعا تمسد على كتفي. طمأنتها أن كل شيء بخير ودفعتها لتذهب إلى عروسة أخيها.
كانت جميلة جميلة جدا فتاة بعينين عسليتين وبشرة حنطية ابتسامتها ساحرة ورقتها غير عادية.
وأتي وقت ارتداء الخاتم... أتت والدة يحيى وقامت بادخال الدبلة في إصبع العروس... ثم التفت إلى العريس الذي كان يبتسم ابتسامة متسعة ابتسامة لم ألاحظها عليه يوما.
كان صدري يضيق شيئا فشيئا... كلما رأيته ينظر إليها مع تلك الابتسامة كلما رأيته يضحك للمصور وهو يرفع يده بانتصار وكأنه فاز بها.
كان وسيما كالبدر في السماء... استقمت لأذهب للشرفة لألتقط أنفاسي لكن الظلام كان يلاحقني... كانت تظلم دنياي شيئا فشيئا.
روميساء!!
كان ذلك صوت والدتي والذي كان آخر ما سمعته قبل سقوطي أرضا مغشيا علي.
يتبع..
تأليف وكتابة شادية ماهر غسق
لا أحلل أخذ شيء دون ذكر الاسم
الجزء الثاني والأخير من اسكريبت ليته يعلم.
رفعت جفني وأول شيء وقعت عليه عيني كان سقف غرفتي.
عندما لاحظت أمي استيقاظي صرخت باسمي فنظرت إليها بابتسامة خفيفة.
لم تكن في الغرفة سوى أمي فسمعتها تخبرني بعتاب
أتفعلين هذا بي يا روميساء لم لم تخبريني يا ابنتي لم أكن لأجبرك على الذهاب أبدا.
نظرت إليها بعدم فهم لذا أكملت حديثها قائلة
أخبرتني
رؤى بكل شيء... كنت أشعر أن ما بك ليس مجرد اكتئاب تخرج لم تكوني طبيعية أبدا... وشعور الأم لا يخيب.
قوست شفتي بحزن وأنا أستمع لها. حاولت الاعتدال بجلستي لكن المحلول الذي وضعه الطبيب بيمناي منعني. فوضعت يسراي على وجهي وانهمرت دموعي وأنا أردف
أحبه يا أمي... أحبه... كان عالمي بأسره كان كل شيء بالنسبة لي. لا أزال أتذكر مشكلاتنا ونحن صغار لا أزال أتذكر مدافعته عني عندما تنمر علي أحدهم في المدرسة الابتدائية لا أزال أتذكر أول مرة لقبني ب روما.
كانت شهقاتي تتعالى أكثر فأكثر بينما أمي تناظرني بقلة حيلة. أشعر بأنها تريد اخباري بأنه ليس نصيبي وأنه ليس لي ولن يكون يوما لي.
مر يوم ويومين وكانت غرفتي لا تخلو من البشر.
أتى جميع من أعرفهم ما عدا هو حتى أن أمه أتت اعتذرت منها لأنني خربت خطبة ابنها لكنها أخبرتني أن صحتي أهم.
كانت رؤى تأتي إلي يوميا رغم انشغالها بشراء مستلزمات زفافها. وعندما كانت متواجدة في يوم سألتها
ألهذا أخبرتيني مسبقا يا رؤى أن أوافق إن جاءني شخص مناسب
أومأت بهدوء بينما ابتسمت أنا ابتسمت ساخرة وسألت مجددا
ولهذا لم توافقي على جعله يوصلنا في أول امتحان
كان ذلك لأجلك يا روميساء أخبرني مسبقا عن مشاعره لفتاة ما لم أعرف إن كانت أنت أم لا... لكنني حاولت بعدك عنه تحسبا لأي شيء.
أومأت لها برأسي عدة مرات ثم أخذت تنهيدة طويلة أتت معها بعض الدموع. وعند دخول أمي للغرفة نبست بسرعة
أمي أرغب بالذهاب لجدتي... أرغب بالابتعاد عن هنا.
نظرت إلي أمي بتفاجؤ فجدتي في الإسكندرية وبعيدة جدا عن هنا ثم نظرت أمي إلى رؤى وقالت
ماذا عن زفاف رؤى يا بنيتي ألن تحضريه
لا يزال الزفاف بعد شهر... أنا لن أتحمل المكوث هنا يوم واحد لا
أتحمل رؤيته أريد الذهاب يا أمي اقنعي أبي رجاء...
تنهدت أمي باستسلام ثم أومأت ووعدتني بالمحاولة بينما استأذنت رؤى للذهاب لأنها مشغولة وجلست وحدي مجددا أصارع تلك الذكريات التي تلاحقني.
وبعد ثلاثة أيام بالضبط اقتنع أبي بذهابي لأكمل شفائي. فجدتي وحيدة هناك بعد موت جدي وزواج أبنائها جميعا.
اصطحبني أخي بالسيارة أخبرني أن الطريق سيأخذ حوالي أربع ساعات ونصف. كان الهواء يداعب خماري.
ابتسمت عندما رأيت البحر بحر الإسكندرية الذي لم أذهب إليه منذ صغري. رأيت السفن هناك وانعكاس الشمس على سطح البحر. شعرت بالارتياح عندما كان الهواء النقي يتخلل داخل رئتي.
قمت بتشغيل تسجيل السيارة على سورة الصافات بصوت القارئ ياسر ممدوح. ظللت أردد معه طوال الطريق وأنا في قمة سعادتي الهواء مع صوت قارئي المفضل كانت تلك اللحظات أفضل لحظات حياتي.
عندما تريدين العودة أخبريني.
أومأت له بابتسامة ثم تركني وغادر.
عدت لجدتي ووجدتها تضع الطعام على الطاولة أسرعت لها وساعدتها في وضع الطعام قائلة
لم لم تخبريني لأساعدك يا جدتي
ابتسمت لي بدفء وردت
أنا معتادة يا صغيرتي غير أني قمت بعمل أكثر من صنف عندما علمت بمجيئك... أنت لا تعلمين كم سعدت بهذا يا روما.
رددت عليها بابتسامة خفيفة بينما آلمني قلبي عندما وقع على مسامعي ذلك اللقب مجددا. لا بد أنها سمعت أمي تناديني به قبل ذلك.
ألن أستطيع التخلص من طيف يحيى للأبد
جلست أرضا عندما فعلت جدتي ذلك لنبدأ بتناول الطعام. كنت أتذوق طعامها بتلذذ جدتي لديها نفس مميز في الطعام لربما أفضل من أمي حتى!
انتهينا ثم ساعدتها بأخذ الأطباق إلى المطبخ وأصررت عليها أن أغسل أنا الأطباق هذه المرة. وقفت لتغسيلهم بينما كنت أتأمل
كل شبر في هذا المنزل الدافئ.
كنت أشعر بثقل صدري يخف شيئا فشيئا... لا أزال أتألم صحيح لا يزال قلبي يؤلمني عند رؤيته وعند سماع أي شيء يخصه... لكنني أحاول أن أتحسن. ما الجدوى من حب شخص... لم يرني يوما
تجمعت الدموع بعيناي لكنني هززت رأسي لأبعدها لأن يدي مشغولتان بغسل الأطباق.
بعدما انتهيت صلينا العشاء ثم نامت جدتي وقبل ذلك أخبرتني أن غدا سيكون يوما مليئا بما نفعله معا.
أيقظتني جدتي وقت الفجر وكدت أن أعود للنوم مجددا بعدما صليت لكنها لم تسمح لي قائلة
يا صغيرتي هذا وقت مبارك سنذهب إلى سوق. تجهزي.
وبالفعل تجهزت وخرجنا عندما اقتربت الشمس من الشروق. كان الهواء يداعب أنفي مازلنا بالصيف لكن هناك لمسة باردة في هذا الهواء.
اشترينا ما أرادته جدتي ثم عدنا وبعدها قامت بجدتي بعمل الفطور وساعدتها بذلك.
وعندما أذن الظهر وصليناه تفاجأت بها تقول
هيا لنذهب إلى حلقة القرآن.
اتسعت عيناي ونبست
أتذهبين إلى حلقات للقرآن
ضحكت وقالت
لولا القرآن لكنت اكتأبت وحدي... صاحب القرآن لا يشقى ولا يشعر بالوحدة.
ابتسمت باتساع عندما ألقت كلامها. الآن عرفت السر. السر في كيف أن عجوزا تجلس بمنزلها وحيدة ولات تزال بخير إلى الآن.
ذهبت معها لمكان الحلقة كانت أشبه بغرفة غرفة واسعة مرتبة.
والأغرب أن جميع من هنا عجائز... كبار بالسن ربما أصغر واحدة هنا لديها خمسون سنة.
جلست معهم وبدأت كل واحدة منهن بالقراءة. كنت منبهرة ليس من الصوت الجميل... لكنني انبهرت من ضبط أحكام التجويد لديهم.
حتى أتى دور جدتي الحبيبة والتي أظهرت براعة في الأحكام... لربما الصوت لم يكن أفضل شيء بالنسبة لهن جميعا نسبة لكبر سنهن لكنهن بارعات في القرآءة بالتجويد.
وبعدما انتهت
قالت إحداهن
ماذا يا سميرة هل اجتهدتي هكذا لأجل حفيدتك التي معك
ضحك الجميع
تم نسخ الرابط