رواية ليته يعلم كاملة جميع الفصول بقلم شادية ماهر
بما فيهم أنا وجدتي وحينها قالت تلك السيدة مجددا بعدما نظرت إلي
أنت لا تعلمين كم سعدت جدتك بخبر مجيئك بقيت تزعجنا بالساعات لأجل ذلك.
ابتسمت لها بينما ردت جدتي مكاني وهي تربت على ظهري قائلة بسعادة
_ بالطبع فهي حفيدتي الأولى لها مكانة خاصة.
لم نخرج من هناك سوى عندما أجبروني على القراءة... وبعدما فعلت تباهت بي جدتي أنني أزهرية ولذلك بارعة في القراءة. خجلت من كثرة إطرائها علي
وبعدما خرجنا سرنا معا في شوارع الإسكندرية أخبرتها برغبتي في الذهاب للبحر ولم ترفض طلبي وذهبت بي للبحر.
كنت سعيدة بالبحر والهواء والإسكندرية... وجدتي.
شعرت حينها برغبة بالحديث بالفضفضة لكنني لا أرغب بذكره مجددا.
فنظرت إلى جدتي التي كانت تستمع بهواء البحر وقلت
_ جدتي كيف تعرفتي على جدي.
تفاجأت جدتي من سؤالي قليلا لكنها تنهدت وأجابت بحنان
ياه يا روميساء... ذكرتيني...
ابتسمت أحثها على الإكمال فأكملت قائلة
كان جاري منذ الطفولة... لكنه سافر مع عائلته للإسكندرية وقت الثانوية ومرت الشهور وتقدم إلي شخص ما فتمت خطبتي. لكنه لم يكن مناسبا لذلك فسخت الخطبة وحينها مرض جده واضطرت عائلته للرجوع مجددا كان شابا وكنت شابة والتقينا وبحكم كبرنا معا قامت عائلتي بضيافة عائلته وأخذ الجميع يتذكر ذكريات الطفولة... ولم يمر سوى شهر وتوفي جده استقرت عائلته في الوقت الحاضر ريثما تهدأ الأمور بين أباه وإخوته لأجل الميراث وقبل ذهابهم أتت عائلته مرة أخرى لخطبتي له... وفقط.
كنت أستمع لقصة جدي وجدتي باهتمام بالغ وكيف أصبحوا من أصدقاء طفولة إلى زوجين.
دمعت عيناي بينما ارتست على محياي ابتسامة خفيفة. أشعر أنها مزقت جرحي تمزيقا لأن صديق طفولتي قام بخطبة فتاة أخرى.
سيتزوج صحيح لكن... لن أكون أنا زوجته.
كل هذا من الماضي الآن يا روميساء.
أغمضت عينياي بعدما أخذت نفس عميق وهمست
صحيح هذا من الماضي الآن يا جدتي.
مرت جميع الأيام التالية كما اليوم السابق... حلقات القرآن ثم الجلوس مع جدتي نتحدث قليلا وإلى آخره.
حتى مرضت جدتي بيوم ما وكانت بحاجة لاشراء الخضار من السوق لذا أخبرتها بأن تترك هذه المهمة لي.
وبالفعل ذهبت للسوق أمسكت كيس الخضار بيدي وعلى بداية الشارع وقفت أناظر حلية أعجبتني اقتربت لأسأل عليها لكن على حين غرة ركض شخص من خلفي بسرعة ولم أشعر سوى بالكيس انقطع ووقع ما بداخله أرضا.
شهقت ثم نظرت بغضب لذلك الذي نظر إلي أثناء ركضه نظرة خاطفة ولم يكلف نفسه للرجوع وإصلاح ما فعله.
أعطاني صاحب الحلي كيسا آخر بعدما رأى ما حدث ثم قال لي
لا بأس يا ابنتي اعتدنا على هذا من الطبيب.
رفعت حاجبي وقلت
طبيب هل هذه أخلاق طبيب
رفع الرجل كتفيه ثم تنهد قائلا
أغلب الأيام يخرج من بيته ركضا للحاق بالمشفى لابد أن هناك حالة طارئة لينقذ أحدهم.
أومأت لصاحب الحلي وشكرته على الكيس بينما ما حدث كان لا يزال يثير حنقي حدثت نفسي بينما أسير
يذهب لينقذ المرضى ويصيب الآخرين.
عدت لجدتي التي أخبرتني بأن لديها كتاب تفسير تريد إرساله لصديقتها من الحلقة شرحت لي أين العنوان وأخبرتها أنني سأذهب عندما أنتهي من إعداد الغداء.
ولكن للأسف بعدما انتهيت كان الغروب قد كسا السماء المشرقة مما دفعني ذلك لقول
سأعطيه لها غدا بإذن الله يا جدتي.
وافقت جدتي ولم تقل شيئا. وبالفعل في الصباح ذهبت إلى بيت تلك السيدة مثلما وصفت لي جدتي.
فتح الباب لي بعدما طرقته رفعت الكتاب لأعطيه لها لأنني ظننت أنها من ستفتح.
لكنني تفاجأت بذلك الشاب نفسه الذي قطع لي كيس الخضار أمس.
عقدت حاجباي ونبست بنبرة حادة
ذلك لسيدة نيفين.
وكدت ألتفت
أعتذر على ما حدث أمس... وقف قلب المريض الذي أشرف على حالته.
لم أتحدث اكتفيت بالإيماء له وتركته وذهبت.
مرت الأيام واقترب موعد زفاف رؤى وتكررت زيارات سيدة نيفين لجدتي مع ابنها الطبيب هذه الفترة.
لكن بعيدا عن ذلك كنت حزينة لمفارقة جدتي... لكنني وعدتها بالعودة مرة أخرى.
وعندما اتصلت على أخي ليأتي لأخذي أخبرني بأن موعد زفاف رؤى تأجل. وعندما سألته لم أخبرني بأن خطيبة يحيى توفت منذ يومين.
لا أعلم بم شعرت حينها لكنني كنت هادئة لست حزينة ولا سعيدة لا أشعر بشيء اتجاهه... ربما أشعر بالشفقة والأسف فقط لأنه من الواضح أنه كان يهيم بها.
أغلقت مع أخي وذهبت لجدتي أخبرها بأنني لا أزال سأكمل في إزعاجها.
وبينما تمر الأيام بانسيابية بت أشعر بذلك الحب الذي كتمته في قلبي لسنوات يذوب.
رغم معرفتي بوفاة خطيبته لكنني لم أشعر بأن فرصتي قد حانت ولم أرغب بالرجوع كذلك.
من لم أكن اختياره منذ البداية لن أجعله يلمح طيفي بعد ذلك
قررت العيش على أساس هذه الجملة وبالفعل حاولت فعلت ذلك.
وفي تلك الأثناء كانت جدتي تلمح لي بالزواج تلقي جملة مثل كبرت يا روميساء وأصبحت في سن الزواج. كان ذلك غريبا... ومريبا أيضا.
حتى فاجأتني عائلتي بأنهم سيأتون إلى الإسكندرية. سعدت بذلك كثيرا لأنني سأراهم أخيرا.
زاد وزنك يا بنيتي.
عبست بسفليتي وأنا أقول بضجر
من يقول ذلك لفتاة في وجهها يا أمي
وفي نفس اليوم ليلا تفاجأت بالسيدة نيفين وولدها في منزلنا. وحينها علمت أن الجميع وقفوا ضدي ولم يخبروني بأنهم أتوا لأجل تقدم ذلك الطبيب لي. لكن في الواقع جدتي كانت تلمح للأمر بأكثر من طريقة.
جلسنا مع بعضنا رؤية شرعية وعرفني بنفسه وأخبرني كيف أن حياته على نظام وروتين محدد. لكنني لم أهتم لكل ذلك وسألته
لم اخترتني
وجدته يعود بظهره قليلا ثم ابتسم قائلا
سؤالك غريب لكن تمكث أمامي فتاة مسلمة متعلمة ترتدي الزي الشرعي أليست مواصفات كافية
أومأت باقتناع ثم حدثته عن نفسي وعمري وجامعتي. وفعل ذلك هو أيضا ابتسمت وشعرت بقبولي نحوه.
وتكررت الرؤية الشرعية مرة أخرى لنتيقن من الأمر. استخرت بعدها ووافقت وتمت خطبتنا في الإسكندرية.
لم تستطع رؤى أن تكون معي في هذا اليوم المهم بسبب اقتراب زفافها ولأن المسافة بعيدة كذلك.
عدت إلى محافظتي مع العائلة لأجل زفاف رؤى أخبرني هيثم أنه سيأتي معنا يوم زفاف رؤى ليتعرف على جامعتي ومدرستي وكل شيء مررت به.
وضع سبحانه وتعالى حبه في قلبي لكنني حاولت قدر الإمكان أن ألتزم بالضوابط الشرعية.
أدركت حينها بأن هذا هو الحب الحقيقي الذي يأتي بعد رابط شرعي بعد جلسة تعارف ومشاركة الأفكار والأحلام وأدركت أنني طوال هذا الوقت كنت أسيرة لحب المراهقة.
أتى يوم زفاف رؤى... وكانت أجمل عروسة رأتها عيناي. كان زفافها بالضوابط الشرعية النساء بجهة والرجال بجهة.
قضينا وقتنا وسهرنا ورقصنا معا جميعا. وعند رحيلنا وجدت أن هيثم كان مع أبي وأخي في قاعة الرجال. ابتسمت له وثوان ووجدنا يحيى يأتي ليسلم على أمي.
ألقى علي السلام وسألني عن حالي رددت برسمية ثم وجدت أبي يعرفه على هيثم بسعادة.
وجدته تفاجأ قليلا ربما رؤى لم تخبره لكنني لم أهتم.
سرت مع عائلتي للمنزل وكان لايزال يحيى واقفا مكانه.
لم أفعل شيء سوى أنني ابتسمت باتساع لدرجة أنني كنت سأضحك دون قصد.
مشاعري اختفت وتبخرت وصرت شخصا جديدا. نظرت
حينها إلى ظهر هيثم الذي كان يتقدمنا أنا وأمي بالمسير مع أبي وأخي وابتسمت لأن الآن قلبي ملكا للشخص الذي اختاره الله لي وأنا راضية لأبعد حد وأدركت أن الحب ينال بطاعة الله عز وجل وليس بمعصيته
تمت.
تأليف وكتابة شادية ماهر غسق
لا أحلل أخذ شيء بدون ذكر الاسم.