رواية زهرة العاصي الفصل الحادي والعشرون 21 بقلم صفاء حسني

لمحة نيوز

زهرة العاصي
الكاتبة صفاء حسني
في زنزانة السجن ليلا الإضاءة خافتة وصوت هادئ لتلاوة القرآن بيملأ المكان بحالة من السكون العميق 
كانت زهرة قاعدة في ركن الزنزانة حضناها مصحف صغير عينيها بتلمع من نور الآيات وصوتها ناعم وهادي بيدخل القلوب من غير استئذان 
قربت منها سجينة كانت اتنقلت معاها من القسم لسجن النساء خطواتها مترددة وكلامها خرج بصوت خفيف 
السجينة بتردد 
أنا بلاحظ إنك دايما لما بتقري قرآن بتقري نفس السور كل مرة هنا وكمان هناك ممكن تقوليلي أساميهم 
زهرة بابتسامة هادية 
أكيد كل يوم بقرأ سورة البقرة يس الرحمن الواقعة النور الجن تبارك غافر والسور القصيرة دي بقت ورد يومي ما ينفعش أعدي يوم من غيره 
السجينة بدهشة 
بسم الله ما شاء الله كل ده كل يوم! 
زهرة بتتنهد وصوتها فيه حزن ساكن 
زمان كنت باكتفي بس بسورة النور وسورة تانية حسب اللي في قلبي 
ويوم الجمعة كنت باقرأ الكهف 
لكن دلوقتي كل حرف بقى حياة 
كل آية بتمدي بإيدها وتشدني من الغرق 
السجينة بتبصلها بتأثر 
إنتي جوه السجن بس روحك طايرة بره أنا أول مرة أشوف حد بيبص للقرآن كده 
زهرة بصوتها متهدج 
أنا كنت تايهة بدور على

حضن على أمان 
ما لقيتش غير ربنا ولقيته في كلماته 
القرآن كان نور جوه زنزانة قلبي قبل زنزانة السجن 
سكتت لحظة وبعدين رفعت عينيها للسجينة وقالت 
زهرة 
عارفة سورة النور لو الناس خدت بالها منها هتفهم حاجات كتير 
السجينة بتتنهد وهي مهتمة 
فاهمة شرحها وليه بالذات سورة النور 
زهرة بهدوء وإيمان 
السورة دي عظيمة فيها دعوة صريحة للعفة والطهارة بتحذر من المحرمات والفواحش وبتأمرنا بغض البصر وآداب الاستئذان بتعلمنا نبني مجتمع نضيف ومتوازن 
سكتت لحظة وبعدين كملت وهي بتفتح المصحف 
زهرة 
آية الحجاب في السورة دي رقم ٣١ بتقول 
وقل للمؤمنات يغضضن من أبصارهن ويحفظن فروجهن ولا يبدين زينتهن إلا ما ظهر منها 
صدق الله العظيم 
السجينة بفضول صادق 
يعني الآية دي بتقول إيه بالضبط 
زهرة بشرح واضح 
بتحثنا نغض البصر نحفظ نفسنا من الحرام 
تحظر إظهار الزينة إلا في الضرورة 
تأمر بضرب الخمار لتغطية الرأس والياقات 
وتحدد مين اللي ينفع نشيل قدامهم الحجاب 
وكمان تحذر من لفت النظر حتى بالأرجل أو اللبس 
وتنتهي بأهم حاجة التوبة اللي بيرجع لربنا عمره ما يتأخر 
السجينة
بدموع بتلمع في عينيها 
أنا نفسي أبدأ من جديد أغير حياتي أتوب 
زهرة بصوت مليان يقين 
وإنتي تقدري إحنا لسه عايشين 
مافيش حاجة اسمها متأخر على ربنا 
اللي بيرجع له بصدق عمره ما هيرجع بخيبة 
سكت المكان لحظة وزهرة بدأت تردد الآية اللي كانت دايما بتحس بيها بالأمان 
زهرة تقرأ بخشوع 
الله نور السماوات والأرض مثل نوره كمشكاة فيها مصباح المصباح في زجاجة الزجاجة كأنها كوكب دري يوقد من شجرة مباركة زيتونة لا شرقية ولا غربية يكاد زيتها يضيء ولو لم تمسسه نار نور على نور يهدي الله لنوره من يشاء ويضرب الله الأمثال للناس والله بكل شيء عليم 
وصوتها كان كأنه نور بيشق ضلمة تقيلة 
نور على نور 
وبتتمنى تخرج إلى النور
فى المستشفى لم أتفاجأ عاصي إن نفس الدكتور فى الفيديو هو الدكتور إلا بيشرف على عملية زياد
انتظر لم دخل مكتبه
الباب بيتفتح بعنف ويدخل عاصي بسرعة وراه رامي ماسك ملف كبير في إيده 
عاصي بعصبية متكتمة 
أنا مش جاي أضيع وقت أنا جاي أطلب منك تقف قدام ضميرك وتشهد باللي حصل مع زهرة 
الدكتور بيقوم من ورا مكتبه 
أنا قلت كل اللي أعرفه في التحقيقات اللي حصل اتحقق فيه! 
رامي بصوت حاد وهو بيرمي
الملف على المكتب 
التحقيقات دي شوف ده ده تفريغ الكاميرات قبل ما يتم التلاعب بيها زهرة دخلت المستشفى واتحجزت وده إثبات إنها ما خرجتش وقت الجريمة 
الدكتور بيبص للصور والملف وتبدأ ملامحه تتبدل لكن بيحاول يتمالك نفسه 
الدكتور بتوتر 
أنا ماعرفش مين لعب في الكاميرات دي حاجة إدارية مش طبية أنا دوري أني أعالج 
عاصي بيقرب منه صوته فيه مرارة 
بس إنت سكت سكت رغم إنك شفت البنت دي داخلة بنزيار وخرجت تحت ضغط ناس مش من أهلك ولا من المستشفى! 
الدكتور بصوت منخفض 
أنا كنت مهدد في رقاب ورايا في ناس هتتعرض ل خطر من أي محضر! 
رامي 
وهي رقبتها مش رقبة! البنت اتسجنت ظلم واتمرمغت في الطين وانت كنت تقدر بكلمة تنقذها! 
عاصي بيخبط على المكتب 
إنت مش مطالب تحارب لوحدك إحنا هنا إحنا اللي هنفضح اللعبة دي للآخر بس نحتاجك تقول الحقيقة بس كده 
الدكتور يبص في عنين عاصي ويفضل ساكت لحظة ثم ينزل برأسه بتعب 
الدكتور بهمس 
زهرة اتظلمت فعلا اتظلمت 
أنا هشهد وهقول اللي شفته 
بس احموني من اللي ورا نادية لأنهم لو عرفوا حياتي وحياة مراتي في خطر 
عاصي بحزم 
هتحميها بقول الحق وإحنا هنحميك من الباقي 
يسود
صمت تقيل لكن كان صمت راجح بالكفة ناحية زهرة لأول مرة 
رامي بهدوء
تم نسخ الرابط